جيرار جهامي
الكندي 20
موسوعة مصطلحات الكندي والفارابي
أنفسنا حزنا لعلّه غير واقع بإمساك المحزن عن الأحزان أو لدفع الذي إليه دفعه عنّا ، فكنّا أكسبنا أنفسنا حزنا لم يكسبناه غيرنا . ومن أحزن نفسه فقد أضرّ بها ، ومن أضرّ بنفسه فجاهل فظّ جائر في غاية الجور ، إذ أدخل على نفسه ضررا ، لأنه لو فعل ذلك بغيره كان جاهلا جائرا ، وفعله ذلك بنفسه أعظم . فينبغي أن لا نرضى بأن نكون أجهل الجاهلين وأفظّ الأفظّين وأجور الجائرين . ( حدأ ، 12 ، 11 ) إصلاح أنفسنا وأجسامنا - إذا كان الحزن إنما من آلام النفس ، وكان واجبا عندنا أن ندفع الآلام الجسدانية عنّا بالأدوية البشعة والكيّ والقطع والضمد والأزم وما أشبه ذلك من الأشياء المشفية للأبدان ، وأن نحتمل في ذلك الكلفة العظيمة من الأموال لمن شفى من هذه العلل ؛ وكان فضل مصلحة النفس وإشفائها من آلامها على مصلحة البدن وإشفائه من آلامه كفضل النفس على البدن - إذ النفس سائس والبدن مسوس ، والنفس باقية والبدن داثر ، ومصلحة الباقي والعناية بتقويمه وتعديله أصلح وأفضل من إصلاح وتعديل الداثر لا محالة الفاسد بالطبع - فإصلاح النفس وإشفاؤها من أسقامها أوجب شديدا علينا من إصلاح أجسامنا : فإنّا بأنفسنا نحن ما نحن ، لا بأجسامنا ، لأن الجسم مشترك لكل ذي جسم ؛ فأمّا حيوانية كل واحد من الحيّة فبنفسه ؛ وأنفسنا ذاتية لنا ، ومصلحة ذاتنا أوجب علينا من مصلحة الأشياء الغريبة منّا . وأجسامنا آلات لأنفسنا تظهر بها أفعالها : فإصلاح ذواتنا أولى بنا شديدا من إصلاح آلاتنا . ( حدأ ، 11 ، 9 ) - ينبغي أن نحتمل في إصلاح أنفسنا من بشاعة العلاج وصعوبته واحتمال المؤن فيه أضعاف ما نحتمل من ذلك في إصلاح أجسامنا ، مع أن إصلاح أنفسنا أقلّ بشاعة وأخفّ مؤونة كثيرا ممّا يلحق في ذلك من إصلاح الأجسام ، لأن إصلاح أنفسنا إنما هو بقوّة العزم على المصلح لنا ، لا بدواء مشروب ، ولا بألم حديد ولا نار ، ولا بإنفاق مال ؛ بل بالتزام النفس العادة المحمودة في الأمر الأصغر الذي لزومه سهل علينا ؛ ثم نرتفع من ذلك إلى لزوم ما هو أكبر منه . فإذا اعتادت ذلك يرقى بها إلى ما هو أكبر من ذلك في درج متّصلة حتى تلزمها العادة في لزوم الأمر الأعظم كلزوم العادة لها في لزوم الأمر الأصغر ، فإن العادة تسهل بما وصفنا ، ويسهل بذلك الصبر على الفائتات والسلوة عن المفقودات . ( حدأ ، 12 ، 1 ) أصوات ليّنة - أما أصناف الأصوات الليّنة فقد تلحن على نصف صوت وثلاثة أضعاف نصف صوت وهي مركّبة ، وعلى خمسة أضعاف نصف صوت وهي مركّبة أيضا ، وذلك أن الصوت قد يضاعف في القوة عند النشاط ، وقد يعرف من عدد أصناف الصورة ، والزيادة من طبقات الأداة . ( منع ، 118 ، 11 )